بنيامين التطيلي
146
رحلة بنيامين التطيلى
اليهودية ، إذا استثنينا بعض عبارات التهكم والسخرية من الشعائر الوثنية وعقائد المجوس والملاحدة مما لا تستسيغه العقائد السماوية . وإننا نجده أكثر ضبطا لعاطفته الدينية من أغلب رواد القرون الوسطى ، إذا أخذنا بنظر الاعتبار عقلية ذلك العصر الذي بلغ فيه التعصب الديني منتهاه . 7 - تأريخ الرحلة لعل أبرز نقصان يلاحظه القارئ في رحلة بنيامين ، هو أن هذا الرائد الكبير لم يترك لنا تأريخا مضبوطا عن زمن شروعه في رحلته ولم يذكر وقت دخوله المدن والأقطار التي زارها في سياحته الطويلة ومدة مكوثه بها أو رحيله عنها ، وإنه اتبع في حديثه أسلوبا جغرافيا بخلاف ما فعله غيره من الرحالين . وكل ما نعرفه من مقدمة الرحلة ، أن بنيامين عاد من رحلته إلى مسقط رأسه في قشتالة سنة 4933 للخليفة حسب التقويم العبري ، وهذه توافق سنة ( 569 ه - 1173 م . ) لذلك اختلف المؤرخون في تعيين موعد شروعه في تجواله . فيقرر آشر Asher وإبراهامس Israel Abrahams أن ذلك كان في سنة ( 1160 م - 555 ه ) ويذهب لبرخت Liebrecht إلى أقدم من هذا فيقول : إن بنيامين قام برحلته بين سنتي ( 1140 - 1150 م ) ( 535 - 545 ه ) وبذلك نراه يخالف حتى تأريخ الانتهاء الوارد في نص مقدمة الرحلة . على أن الاستنتاج التأريخي ، وتمحيص بعض الحوادث المهمة التي